مدينة القاهرة

23°C

اقتصاد

اقتصاد

ما هي القطاعات الأميركية الحيوية الأكثر تأثراً بالحرب مع إيران؟

  أثارت التوترات المستمرة في الشرق الأوسط قفزات قياسية في أسعار النفط العالمية، لتسجل أعلى مستوياتها منذ نحو أربع سنوات، ما أثار مخاوف بشأن ضغوط تضخمية على الاقتصاد الأميركي. ووفق بيانات جمعية السيارات الأميركية (AAA)، ارتفعت أسعار البنزين والديزل بمقدار 65 سنتاً و1.13 دولاراً للغالون على التوالي منذ بداية النزاع، ويُعد الاقتصاد الأميركي اليوم أقل تعرضاً لصدمات النفط مقارنة بالعقود السابقة، إلا أن أي اضطرابات طويلة الأمد قد تثقل كاهل الشركات والأسر التي تواجه بالفعل تكاليف مرتفعة. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الأسواق الأميركية بدأت تظهر بعض علامات التوتر مع استمرار الصراع، في وقت تستفيد فيه بعض الشركات والقطاعات الأميركية من ارتفاع الأسعار.   النفط يربح.. والطيران والزراعة والمستهلك يدفعون الثمن وتحولت الولايات المتحدة، بفضل طفرة التكسير الهيدروليكي، إلى واحدة من أكبر منتجي النفط عالمياً، ما يتيح للمنطقة النفطية في غرب تكساس والشركات العاملة فيها فرصة الاستفادة من الأسعار المرتفعة، إلا أن المستهلكين والشركات يواجهون ضغوطاً مباشرة من ارتفاع تكاليف الوقود. ووفقا لمحللي شركة «تي دي كوين» (TD Cowen) شهد قطاع الطيران، الذي يشكل الوقود جزءاً كبيراً من تكاليفه التشغيلية، انخفاضاً في توقعات الأرباح، ما أدى إلى تراجع أسهم شركات الطيران منذ بداية حرب إيران. كما تأثرت شركات الخدمات اللوجستية والطبية، مثل «ستراتا كريتيكال ميديكال»، المتخصصة في نقل الأعضاء البشرية، بارتفاع التكاليف التشغيلية، حيث قالت الرئيسة التنفيذية المشاركة ميليسا تومكيل: «إذا شهدنا زيادة في الأسعار، سيتم تمريرها إلى العملاء»، وكذلك بدأت شركة «كونكريت بامبينغ هولدينغز» بفرض رسوم إضافية لتعويض ارتفاع أسعار الوقود، حسبما ذكر الرئيس التنفيذي بروس يونغ. كما لم يسلم قطاع السيارات الأميركي من التأثير، حيث شهدت شركات مثل «فورد» و«جنرال موتورز» تراجعاً في الأسهم نتيجة ارتفاع أسعار البنزين، رغم محدودية إنتاج السيارات الكهربائية. ويواجه المزارعون كذلك تحديات من نقص الأسمدة نتيجة تداعيات الحرب، إذ ارتفعت الأسعار في وقت حرج قبل موسم الزراعة الربيعي، وحذر زيبّي دوفال، رئيس الاتحاد الأميركي للمزارعين، من أن عدم التحرك قد يؤدي إلى اضطرابات في سلسلة الإمدادات الغذائية مشابهة لما حدث في 2022. كيف يدفع المستهلك الأميركي ثمن ارتفاع أسعار النفط؟ تمثل زيادة أسعار الوقود عبئاً كبيراً على الأسر ذات الدخل المحدود، التي تنفق نسبة أكبر من دخلها على البنزين، ويؤثر ارتفاع أسعار الطاقة على تكلفة النقل للسلع والخدمات، ما يرفع أسعار المنتجات في المتاجر وتذاكر الطيران، وبقي معدل التضخم الأميركي أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي عند 2% خلال السنوات الماضية، ويؤكد محللون أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع الأسر لتقليص إنفاقها، ما يضغط على النمو الاقتصادي. بدورها، قالت بوجا سريرام، كبيرة الاقتصاديين في بنك «باركليز»: «عادةً ما يتأثر إنفاق المستهلكين على السفر والفنادق والمطاعم والإلكترونيات والأجهزة المنزلية عندما ترتفع أسعار النفط لفترات طويلة». ويقدر «باركليز» أن زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط قد تدفع التضخم الأميركي للارتفاع بحوالي 0.2 نقطة مئوية خلال شهر إلى شهرين، وإذا استمرت أسعار النفط عند 100 دولار للبرميل أو أعلى لعدة أشهر، فقد يرتفع التضخم السنوي إلى 3.5% خلال الصيف، ويغلق العام فوق 3%، مقارنة بتوقعات ما قبل الحرب البالغة 2.7%، إلا ان الارتفاع قصير الأمد سيكون تأثيره محدوداً، بحسب سريرام. غولدمان ساكس: كل 10 دولارات زيادة في النفط تقلص النمو الأميركي يقدر «غولدمان ساكس» أن زيادة 10 دولارات في برميل النفط قد تقلص نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي بحوالي 0.1 نقطة مئوية إذا استمر هذا السعر المرتفع حتى نهاية العام، وقد يزيد هذا التباطؤ الضغوط على سوق العمل، التي تشهد تراجعاً طفيفاً خلال الأشهر الستة الماضية، بما في ذلك انخفاض قدره 92 ألف وظيفة في فبراير. كما أن أسواق الأسهم معرضة للخطر، حيث قد يؤدي أي هبوط مستمر إلى تقليص إنفاق الأسر ذات الدخل المرتفع، التي كانت تدعم الاقتصاد في السنوات الأخيرة من خلال ارتفاع قيم الأصول. وتشير الخبرة التاريخية إلى أن صدمات الطاقة خلال الثورة الإيرانية 1979 وحرب الخليج 1990 ساهمت في ركود الاقتصاد الأميركي بسبب ارتفاع الأسعار، وحذر «بنك أوف أميركا» من أن ضعف استقرار أسعار النفط قد يفاقم المخاطر، رغم أن الأسعار الحالية لم تصل إلى مستويات حرجة.   هل يصمد الاقتصاد الأميركي أمام صدمة النفط؟ يتمتع الاقتصاد الأميركي اليوم بمرونة أكبر تجاه صدمات الطاقة مقارنة بالعقود السابقة، حيث حولت ثورة التكسير الهيدروليكي الولايات المتحدة إلى مصدر صافٍ للطاقة، كما أن تحول الاقتصاد من الصناعات الثقيلة إلى القطاع الخدمي يقلل من تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة. وفي قطاع الإسكان، انخفضت معدلات الرهن العقاري إلى أقل من 6% في النصف الثاني من 2025، ما أثار توقعات بزيادة نشاط المشترين، إلا أن ارتفاع الأسعار مجدداً بسبب المخاوف التضخمية المرتبطة بالحرب رفع متوسط الرهن العقاري طويل الأجل إلى 6.11% حتى 12 مارس، وفقاً لمؤسسة «فريدي ماك». ورغم مرونة الاقتصاد الأميركي، فإنه يظل معرضاً لتأثير ارتفاع أسعار النفط الناتج عن النزاع في الشرق الأوسط، إذ إن استمرار الحرب قد يضغط على الأسر والشركات والقطاعات الحيوية، لا سيما النقل والزراعة والسلع الاستهلاكية، ما يبقي مسار التضخم والنمو تحت مراقبة دقيقة من صناع القرار والمستثمرين.

اقتصاد

كيف تهدد حرب إيران اقتصادات العراق ولبنان وسوريا والأردن؟

تواجه دول عربية تُعد من الأكثر هشاشة اقتصادياً، بينها العراق وسوريا والأردن ولبنان، ضغوطاً متزايدة مع دخول الأسبوع الثالث من حرب إيران، وسط ارتفاع عالمي في أسعار النفط وتأثر داعمين رئيسيين لتلك البلدان، في وقت تشبه فيه تقديرات دولية الأوضاع الحالية بأجواء جائحة كورونا العصيبة في 2020. وتعتمد هذه الدول بدرجات متفاوتة على النفط أو تحويلات العاملين بالخارج أو دعم الحلفاء، خصوصاً من الخليج، ما يجعلها أكثر عرضة لموجة الصدمات الاقتصادية العالمية، وفق تقديرات محللين اقتصاديين في تلك البلدان تحدثوا لـ«إرم بزنس»، مرجحين تأثر الدعم الخارجي إذا طال أمد الحرب، مع احتمال لجوء بعض الحكومات إلى الاقتراض الداخلي بما يفاقم مستويات الديون. صندوق النقد يحذر: الصدمة الاقتصادية مستمرة حذر نائب المدير العام لـ«صندوق النقد الدولي»، دان كاتس، في 3 مارس من أن العالم يواجه صدمة مستمرة مع ارتفاع كلفة الطاقة، ما يعزز توقعات تضخمية مهددة للاستقرار الاقتصادي. ومع استمرار إغلاق إيران «مضيق هرمز»، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، أكدت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا قبل نحو أسبوعين، أن الصندوق «سيتعامل مع الاقتصادات التي تعاني من الصدمات الحالية وسيقف معها ويدعمها»، لافتة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 10% لمدة عام قد يرفع التضخم بنحو 40 نقطة أساس ويبطئ النمو الاقتصادي بما يصل إلى 0.2%. في 9 مارس، قال ممثل المجموعة العربية والمالديف في «صندوق النقد الدولي» محمد معيط، في تصريحات متلفزة، إن الصندوق «يدرس في هذه اللحظة كل التبعات الاقتصادية الناتجة عن الوضع الحالي» وحرب إيران، لافتاً إلى إمكانية تكرار ما حدث خلال 2020 مع تعطل حركة التجارة وتشديد السياسات الاقتصادية. العراق: خسائر يومية بـ270 مليون دولار تلقى العراق ضربة كبيرة رغم ارتفاع أسعار النفط، الذي يمثل المصدر الرئيسي لإيراداته، إذ تلوح أزمة اقتصادية مع توقف الصادرات جراء التوترات في مضيق هرمز. وقال المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح، في 14 مارس، إن الحكومة قد لا تجد خياراً سوى اللجوء إلى الاقتراض الداخلي لتأمين الرواتب والالتزامات الخارجية إذا استمرت حرب إيران، وذلك غداة تصريحات لوزير النفط العراقي حيان عبد الغني قال فيها إن إنتاج العراق من الخام انخفض إلى 1.4 مليون برميل يومياً، أي أقل من ثلث مستواه قبل النزاع. وسجلت إيرادات العراق خلال 11 شهراً من عام 2025 أكثر من 114 تريليون دينار، شكلت الإيرادات النفطية نحو 88% منها، فيما تستحوذ الرواتب والإنفاق الاجتماعي على الحصة الأكبر من الموازنة العامة. المتحدث السابق باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد، أوضح في حديث لـ«إرم بزنس»، أن «بغداد تضررت كثيراً من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، فالاقتصاد العراقي ريعي يعتمد 90% من إيراداته على النفط، وحرمانه منها ينعكس مباشرة على الموازنة الاتحادية، وما زاد الأمر سوءاً قرار خفض الإنتاج إلى 1.4 مليون برميل يومياً بدلاً من أكثر من 3 ملايين و400 ألف برميل قبل الحرب». كما أشار إلى أن وقف الصادرات النفطية يسبب خسارة يومية تتجاوز 270 مليون دولار، ونحو 8 مليارات دولار شهرياً، ما يجعل العراق من أكثر الدول تضرراً من الأزمة، ولن يستفيد فعلياً من ارتفاع أسعار النفط لغياب منفذ تصديري. وأضاف أن ذلك ينعكس على عجز الموازنة وأزمة الرواتب والدعم الغذائي وتوقف المشاريع وتعطل الاستثمارات وبطء النمو، ما قد يدفع الحكومة إلى الاقتراض الداخلي والسحب من الاحتياطي النقدي، مؤكداً أن «لا حلول سريعة لهذه الأزمة ولكن الأمر يحتاج إدارة حكيمة لتقليل التداعيات». لبنان في مواجهة أزمة مركّبة: تضخم وحرب وانهيار مصرفي دخل لبنان حرب إيران من الأبواب الخلفية مع انخراط حزب الله المتحالف مع طهران في مواجهات متبادلة مع إسرائيل، لتضاف أزمة جديدة إلى سلسلة أزمات اقتصادية متفاقمة في البلاد، أهمها تضخم مستمر وتدهور في الخدمات العامة، بعدما أدى انهيار القطاع المصرفي منذ أواخر 2019 إلى تبخر مدخرات المودعين ودفع نحو نصف السكان، أي قرابة 6.5 مليون نسمة، إلى دائرة الفقر. ويشير صندوق النقد في تقديرات حديثة إلى أن «لبنان يواجه واحدة من أعمق الأزمات المالية عالمياً منذ منتصف القرن الماضي، مع فجوة مصرفية تتجاوز حجم الاقتصاد نفسه».   كما يؤكد «البنك الدولي» أن الاقتصاد اللبناني لا يزال في مرحلة انكماش عميق مع استمرار تدهور القدرة الشرائية والخدمات العامة، ما يحد من قدرة أي أصول مالية على إحداث تحول اقتصادي دون إصلاحات هيكلية شاملة. واعتربت الباحثة الاقتصادية اللبنانية محاسن مرسل، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن الأزمات باتت تتراكم على لبنان وتحاصر اقتصاده من الداخل والخارج، خصوصاً مع الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية والبقاع، لافتة إلى أن استمرار المواجهات سيزيد كلفة إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي. وأضافت أن هناك غلاء غير مبرر في الأسعار، إذ ارتفعت في لبنان بين 25% و30% إضافة إلى زيادة كبيرة في أسعار المحروقات نتيجة حرب إيران، ما يضاعف الأعباء المعيشية على المواطنين. الأردن: احتياطي قياسي ومخاوف من استمرار الدعم الخليجي بات الأردن، الذي يعتمد على المساعدات الخليجية وتحويلات العاملين في الخارج، تحت ضغط تداعيات الحرب. وارتفع إجمالي الاحتياطي الأجنبي للأردن بنهاية فبراير بنسبة 10.5% ليصل إلى نحو 28.2 مليار دولار مقارنة بـ25.5 مليار دولار في نهاية عام 2025، بدعم من الصادرات الوطنية والسياحة وتحويلات العاملين والاستثمارات الأجنبية، وفق بيانات البنك المركزي الأردني في 5 مارس. ورغم ذلك، رفعت الحكومة أسعار البنزين والسولار ضمن المراجعة الشهرية مطلع مارس في انعكاس لتقلبات أسعار الطاقة العالمية.   وفي 11 مارس، أفادت قناة المملكة الأردنية الرسمية بأن المشهد الأردني يبدو محكوماً بمعادلة مزدوجة بين طمأنة تستند إلى مخزون استراتيجي وخطط بديلة وإجراءات استباقية، مقابل حذر من كلفة أي تصعيد طويل على أسعار الوقود والشحن والغذاء. كذلك رأى مدير مركز الرأي للدراسات والأبحاث صلاح العبادي، في تصريحات لـ«إرم بزنس»، أن الأردن ليس استثناء مما يحدث، وأن ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً يهدد بإبطاء النشاط الاقتصادي، إلا أن مؤشرات عام 2025 الإيجابية تمنح الحكومة هامش أمان لامتصاص الصدمة. لفت أيضاً إلى أنه لا توجد معلومات واضحة حول استمرار الدعم، خصوصاً الخليجي، إذا استمرت الحرب، مشيراً إلى أن الأردن على تواصل دائم مع دول الخليج لتنسيق الجهود في مواجهة تداعيات الأزمة. سوريا: الحرب تهدد مسار التعافي الاقتصادي واستثمارات الخليج جاءت الحرب بينما تحاول سوريا فرض سيطرتها على كامل أراضيها وسط ضغوط اقتصادية ومعيشية حادة. وفقد الاقتصاد السوري أكثر من نصف حجمه بين عامي 2010 و2020، فيما أعاد البنك الدولي تصنيف البلاد دولة منخفضة الدخل في 2018. وتشير تقديرات البنك إلى أن تكلفة إعادة الإعمار تتجاوز 216 مليار دولار، في حين تقدّر الأمم المتحدة أن نحو 90% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر. كانت سوريا قد بدأت مؤشرات تعافٍ تدريجي خلال 2025 مع توقيع اتفاقيات استثمارية بنحو 14 مليار دولار معظمها من دول الخليج، بعد تخفيف العقوبات، قبل أن تهدد الحرب الحالية هذا المسار. كما تضم سوريا مشاريع استثمارية مهمة ضمن جهود إعادة التعافي،

اقتصاد

ما هي القطاعات الأميركية الحيوية الأكثر تأثراً بالحرب مع إيران؟

  أثارت التوترات المستمرة في الشرق الأوسط قفزات قياسية في أسعار النفط العالمية، لتسجل أعلى مستوياتها منذ نحو أربع سنوات، ما أثار مخاوف بشأن ضغوط تضخمية على الاقتصاد الأميركي. ووفق بيانات جمعية السيارات الأميركية (AAA)، ارتفعت أسعار البنزين والديزل بمقدار 65 سنتاً و1.13 دولاراً للغالون على التوالي منذ بداية النزاع، ويُعد الاقتصاد الأميركي اليوم أقل تعرضاً لصدمات النفط مقارنة بالعقود السابقة، إلا أن أي اضطرابات طويلة الأمد قد تثقل كاهل الشركات والأسر التي تواجه بالفعل تكاليف مرتفعة. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الأسواق الأميركية بدأت تظهر بعض علامات التوتر مع استمرار الصراع، في وقت تستفيد فيه بعض الشركات والقطاعات الأميركية من ارتفاع الأسعار.   النفط يربح.. والطيران والزراعة والمستهلك يدفعون الثمن وتحولت الولايات المتحدة، بفضل طفرة التكسير الهيدروليكي، إلى واحدة من أكبر منتجي النفط عالمياً، ما يتيح للمنطقة النفطية في غرب تكساس والشركات العاملة فيها فرصة الاستفادة من الأسعار المرتفعة، إلا أن المستهلكين والشركات يواجهون ضغوطاً مباشرة من ارتفاع تكاليف الوقود. ووفقا لمحللي شركة «تي دي كوين» (TD Cowen) شهد قطاع الطيران، الذي يشكل الوقود جزءاً كبيراً من تكاليفه التشغيلية، انخفاضاً في توقعات الأرباح، ما أدى إلى تراجع أسهم شركات الطيران منذ بداية حرب إيران. كما تأثرت شركات الخدمات اللوجستية والطبية، مثل «ستراتا كريتيكال ميديكال»، المتخصصة في نقل الأعضاء البشرية، بارتفاع التكاليف التشغيلية، حيث قالت الرئيسة التنفيذية المشاركة ميليسا تومكيل: «إذا شهدنا زيادة في الأسعار، سيتم تمريرها إلى العملاء»، وكذلك بدأت شركة «كونكريت بامبينغ هولدينغز» بفرض رسوم إضافية لتعويض ارتفاع أسعار الوقود، حسبما ذكر الرئيس التنفيذي بروس يونغ. كما لم يسلم قطاع السيارات الأميركي من التأثير، حيث شهدت شركات مثل «فورد» و«جنرال موتورز» تراجعاً في الأسهم نتيجة ارتفاع أسعار البنزين، رغم محدودية إنتاج السيارات الكهربائية. ويواجه المزارعون كذلك تحديات من نقص الأسمدة نتيجة تداعيات الحرب، إذ ارتفعت الأسعار في وقت حرج قبل موسم الزراعة الربيعي، وحذر زيبّي دوفال، رئيس الاتحاد الأميركي للمزارعين، من أن عدم التحرك قد يؤدي إلى اضطرابات في سلسلة الإمدادات الغذائية مشابهة لما حدث في 2022. كيف يدفع المستهلك الأميركي ثمن ارتفاع أسعار النفط؟ تمثل زيادة أسعار الوقود عبئاً كبيراً على الأسر ذات الدخل المحدود، التي تنفق نسبة أكبر من دخلها على البنزين، ويؤثر ارتفاع أسعار الطاقة على تكلفة النقل للسلع والخدمات، ما يرفع أسعار المنتجات في المتاجر وتذاكر الطيران، وبقي معدل التضخم الأميركي أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي عند 2% خلال السنوات الماضية، ويؤكد محللون أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع الأسر لتقليص إنفاقها، ما يضغط على النمو الاقتصادي. بدورها، قالت بوجا سريرام، كبيرة الاقتصاديين في بنك «باركليز»: «عادةً ما يتأثر إنفاق المستهلكين على السفر والفنادق والمطاعم والإلكترونيات والأجهزة المنزلية عندما ترتفع أسعار النفط لفترات طويلة». ويقدر «باركليز» أن زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط قد تدفع التضخم الأميركي للارتفاع بحوالي 0.2 نقطة مئوية خلال شهر إلى شهرين، وإذا استمرت أسعار النفط عند 100 دولار للبرميل أو أعلى لعدة أشهر، فقد يرتفع التضخم السنوي إلى 3.5% خلال الصيف، ويغلق العام فوق 3%، مقارنة بتوقعات ما قبل الحرب البالغة 2.7%، إلا ان الارتفاع قصير الأمد سيكون تأثيره محدوداً، بحسب سريرام. غولدمان ساكس: كل 10 دولارات زيادة في النفط تقلص النمو الأميركي يقدر «غولدمان ساكس» أن زيادة 10 دولارات في برميل النفط قد تقلص نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي بحوالي 0.1 نقطة مئوية إذا استمر هذا السعر المرتفع حتى نهاية العام، وقد يزيد هذا التباطؤ الضغوط على سوق العمل، التي تشهد تراجعاً طفيفاً خلال الأشهر الستة الماضية، بما في ذلك انخفاض قدره 92 ألف وظيفة في فبراير. كما أن أسواق الأسهم معرضة للخطر، حيث قد يؤدي أي هبوط مستمر إلى تقليص إنفاق الأسر ذات الدخل المرتفع، التي كانت تدعم الاقتصاد في السنوات الأخيرة من خلال ارتفاع قيم الأصول. وتشير الخبرة التاريخية إلى أن صدمات الطاقة خلال الثورة الإيرانية 1979 وحرب الخليج 1990 ساهمت في ركود الاقتصاد الأميركي بسبب ارتفاع الأسعار، وحذر «بنك أوف أميركا» من أن ضعف استقرار أسعار النفط قد يفاقم المخاطر، رغم أن الأسعار الحالية لم تصل إلى مستويات حرجة.   هل يصمد الاقتصاد الأميركي أمام صدمة النفط؟ يتمتع الاقتصاد الأميركي اليوم بمرونة أكبر تجاه صدمات الطاقة مقارنة بالعقود السابقة، حيث حولت ثورة التكسير الهيدروليكي الولايات المتحدة إلى مصدر صافٍ للطاقة، كما أن تحول الاقتصاد من الصناعات الثقيلة إلى القطاع الخدمي يقلل من تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة. وفي قطاع الإسكان، انخفضت معدلات الرهن العقاري إلى أقل من 6% في النصف الثاني من 2025، ما أثار توقعات بزيادة نشاط المشترين، إلا أن ارتفاع الأسعار مجدداً بسبب المخاوف التضخمية المرتبطة بالحرب رفع متوسط الرهن العقاري طويل الأجل إلى 6.11% حتى 12 مارس، وفقاً لمؤسسة «فريدي ماك». ورغم مرونة الاقتصاد الأميركي، فإنه يظل معرضاً لتأثير ارتفاع أسعار النفط الناتج عن النزاع في الشرق الأوسط، إذ إن استمرار الحرب قد يضغط على الأسر والشركات والقطاعات الحيوية، لا سيما النقل والزراعة والسلع الاستهلاكية، ما يبقي مسار التضخم والنمو تحت مراقبة دقيقة من صناع القرار والمستثمرين.

اقتصاد

كيف تهدد حرب إيران اقتصادات العراق ولبنان وسوريا والأردن؟

تواجه دول عربية تُعد من الأكثر هشاشة اقتصادياً، بينها العراق وسوريا والأردن ولبنان، ضغوطاً متزايدة مع دخول الأسبوع الثالث من حرب إيران، وسط ارتفاع عالمي في أسعار النفط وتأثر داعمين رئيسيين لتلك البلدان، في وقت تشبه فيه تقديرات دولية الأوضاع الحالية بأجواء جائحة كورونا العصيبة في 2020. وتعتمد هذه الدول بدرجات متفاوتة على النفط أو تحويلات العاملين بالخارج أو دعم الحلفاء، خصوصاً من الخليج، ما يجعلها أكثر عرضة لموجة الصدمات الاقتصادية العالمية، وفق تقديرات محللين اقتصاديين في تلك البلدان تحدثوا لـ«إرم بزنس»، مرجحين تأثر الدعم الخارجي إذا طال أمد الحرب، مع احتمال لجوء بعض الحكومات إلى الاقتراض الداخلي بما يفاقم مستويات الديون. صندوق النقد يحذر: الصدمة الاقتصادية مستمرة حذر نائب المدير العام لـ«صندوق النقد الدولي»، دان كاتس، في 3 مارس من أن العالم يواجه صدمة مستمرة مع ارتفاع كلفة الطاقة، ما يعزز توقعات تضخمية مهددة للاستقرار الاقتصادي. ومع استمرار إغلاق إيران «مضيق هرمز»، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، أكدت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا قبل نحو أسبوعين، أن الصندوق «سيتعامل مع الاقتصادات التي تعاني من الصدمات الحالية وسيقف معها ويدعمها»، لافتة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 10% لمدة عام قد يرفع التضخم بنحو 40 نقطة أساس ويبطئ النمو الاقتصادي بما يصل إلى 0.2%. في 9 مارس، قال ممثل المجموعة العربية والمالديف في «صندوق النقد الدولي» محمد معيط، في تصريحات متلفزة، إن الصندوق «يدرس في هذه اللحظة كل التبعات الاقتصادية الناتجة عن الوضع الحالي» وحرب إيران، لافتاً إلى إمكانية تكرار ما حدث خلال 2020 مع تعطل حركة التجارة وتشديد السياسات الاقتصادية. العراق: خسائر يومية بـ270 مليون دولار تلقى العراق ضربة كبيرة رغم ارتفاع أسعار النفط، الذي يمثل المصدر الرئيسي لإيراداته، إذ تلوح أزمة اقتصادية مع توقف الصادرات جراء التوترات في مضيق هرمز. وقال المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح، في 14 مارس، إن الحكومة قد لا تجد خياراً سوى اللجوء إلى الاقتراض الداخلي لتأمين الرواتب والالتزامات الخارجية إذا استمرت حرب إيران، وذلك غداة تصريحات لوزير النفط العراقي حيان عبد الغني قال فيها إن إنتاج العراق من الخام انخفض إلى 1.4 مليون برميل يومياً، أي أقل من ثلث مستواه قبل النزاع. وسجلت إيرادات العراق خلال 11 شهراً من عام 2025 أكثر من 114 تريليون دينار، شكلت الإيرادات النفطية نحو 88% منها، فيما تستحوذ الرواتب والإنفاق الاجتماعي على الحصة الأكبر من الموازنة العامة. المتحدث السابق باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد، أوضح في حديث لـ«إرم بزنس»، أن «بغداد تضررت كثيراً من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، فالاقتصاد العراقي ريعي يعتمد 90% من إيراداته على النفط، وحرمانه منها ينعكس مباشرة على الموازنة الاتحادية، وما زاد الأمر سوءاً قرار خفض الإنتاج إلى 1.4 مليون برميل يومياً بدلاً من أكثر من 3 ملايين و400 ألف برميل قبل الحرب». كما أشار إلى أن وقف الصادرات النفطية يسبب خسارة يومية تتجاوز 270 مليون دولار، ونحو 8 مليارات دولار شهرياً، ما يجعل العراق من أكثر الدول تضرراً من الأزمة، ولن يستفيد فعلياً من ارتفاع أسعار النفط لغياب منفذ تصديري. وأضاف أن ذلك ينعكس على عجز الموازنة وأزمة الرواتب والدعم الغذائي وتوقف المشاريع وتعطل الاستثمارات وبطء النمو، ما قد يدفع الحكومة إلى الاقتراض الداخلي والسحب من الاحتياطي النقدي، مؤكداً أن «لا حلول سريعة لهذه الأزمة ولكن الأمر يحتاج إدارة حكيمة لتقليل التداعيات». لبنان في مواجهة أزمة مركّبة: تضخم وحرب وانهيار مصرفي دخل لبنان حرب إيران من الأبواب الخلفية مع انخراط حزب الله المتحالف مع طهران في مواجهات متبادلة مع إسرائيل، لتضاف أزمة جديدة إلى سلسلة أزمات اقتصادية متفاقمة في البلاد، أهمها تضخم مستمر وتدهور في الخدمات العامة، بعدما أدى انهيار القطاع المصرفي منذ أواخر 2019 إلى تبخر مدخرات المودعين ودفع نحو نصف السكان، أي قرابة 6.5 مليون نسمة، إلى دائرة الفقر. ويشير صندوق النقد في تقديرات حديثة إلى أن «لبنان يواجه واحدة من أعمق الأزمات المالية عالمياً منذ منتصف القرن الماضي، مع فجوة مصرفية تتجاوز حجم الاقتصاد نفسه».   كما يؤكد «البنك الدولي» أن الاقتصاد اللبناني لا يزال في مرحلة انكماش عميق مع استمرار تدهور القدرة الشرائية والخدمات العامة، ما يحد من قدرة أي أصول مالية على إحداث تحول اقتصادي دون إصلاحات هيكلية شاملة. واعتربت الباحثة الاقتصادية اللبنانية محاسن مرسل، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن الأزمات باتت تتراكم على لبنان وتحاصر اقتصاده من الداخل والخارج، خصوصاً مع الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية والبقاع، لافتة إلى أن استمرار المواجهات سيزيد كلفة إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي. وأضافت أن هناك غلاء غير مبرر في الأسعار، إذ ارتفعت في لبنان بين 25% و30% إضافة إلى زيادة كبيرة في أسعار المحروقات نتيجة حرب إيران، ما يضاعف الأعباء المعيشية على المواطنين. الأردن: احتياطي قياسي ومخاوف من استمرار الدعم الخليجي بات الأردن، الذي يعتمد على المساعدات الخليجية وتحويلات العاملين في الخارج، تحت ضغط تداعيات الحرب. وارتفع إجمالي الاحتياطي الأجنبي للأردن بنهاية فبراير بنسبة 10.5% ليصل إلى نحو 28.2 مليار دولار مقارنة بـ25.5 مليار دولار في نهاية عام 2025، بدعم من الصادرات الوطنية والسياحة وتحويلات العاملين والاستثمارات الأجنبية، وفق بيانات البنك المركزي الأردني في 5 مارس. ورغم ذلك، رفعت الحكومة أسعار البنزين والسولار ضمن المراجعة الشهرية مطلع مارس في انعكاس لتقلبات أسعار الطاقة العالمية.   وفي 11 مارس، أفادت قناة المملكة الأردنية الرسمية بأن المشهد الأردني يبدو محكوماً بمعادلة مزدوجة بين طمأنة تستند إلى مخزون استراتيجي وخطط بديلة وإجراءات استباقية، مقابل حذر من كلفة أي تصعيد طويل على أسعار الوقود والشحن والغذاء. كذلك رأى مدير مركز الرأي للدراسات والأبحاث صلاح العبادي، في تصريحات لـ«إرم بزنس»، أن الأردن ليس استثناء مما يحدث، وأن ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً يهدد بإبطاء النشاط الاقتصادي، إلا أن مؤشرات عام 2025 الإيجابية تمنح الحكومة هامش أمان لامتصاص الصدمة. لفت أيضاً إلى أنه لا توجد معلومات واضحة حول استمرار الدعم، خصوصاً الخليجي، إذا استمرت الحرب، مشيراً إلى أن الأردن على تواصل دائم مع دول الخليج لتنسيق الجهود في مواجهة تداعيات الأزمة. سوريا: الحرب تهدد مسار التعافي الاقتصادي واستثمارات الخليج جاءت الحرب بينما تحاول سوريا فرض سيطرتها على كامل أراضيها وسط ضغوط اقتصادية ومعيشية حادة. وفقد الاقتصاد السوري أكثر من نصف حجمه بين عامي 2010 و2020، فيما أعاد البنك الدولي تصنيف البلاد دولة منخفضة الدخل في 2018. وتشير تقديرات البنك إلى أن تكلفة إعادة الإعمار تتجاوز 216 مليار دولار، في حين تقدّر الأمم المتحدة أن نحو 90% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر. كانت سوريا قد بدأت مؤشرات تعافٍ تدريجي خلال 2025 مع توقيع اتفاقيات استثمارية بنحو 14 مليار دولار معظمها من دول الخليج، بعد تخفيف العقوبات، قبل أن تهدد الحرب الحالية هذا المسار. كما تضم سوريا مشاريع استثمارية مهمة ضمن جهود إعادة التعافي،

Scroll to Top